إسماعيل بن القاسم القالي
60
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
فلمّا ودّعونا واستقلّت * بهم قلص هواديهنّ قود كتمت عواذلي ما في فؤادي * وقلت لهنّ ليتهم بعيد فجالت عبرة أشفقت منها * تسيل كأنّ وابلها فريد فقالوا قد جزعت فقلت كلّا * وهل يبكي من الطّرب الجليد ولكنّي أصاب سواد عيني * عويد قذى له طرف حديد فقالوا ما لدمعهما سواء * أكلتا مقلتيك أصاب عود لقبل دموع عينك خبّرتنا * بما جمجمت « 1 » زفرتك الصّعود فقم وانظر يزدك مطال شوق * هنالك منظر منهم بعيد [ 140 ] [ خبر الجاحظ حين فلج ] : وحدثنا أبو معاذ عبدان الخولي المتطبّب ؛ قال : دخلنا يوما بسرّ من رأى على عمرو بن بحر الجاحظ نعوده وقد فلج ، فلما أخذنا مجالسنا أتى رسول المتوكل فيه فقال : وما يصنع أمير المؤمنين بشقّ مائل ، ولعاب سائل ؟ ثم أقبل علينا فقال : ما تقولون في رجل له شقّان : أحدهما لو غرز بالمسالّ ما أحسّ ، والشّق الآخر يمرّ به الذباب فيغوّث ، وأكثر ما أشكوه الثمانون ؟ ثم أنشدنا أبياتا من قصيدة عوف بن محلّم الخزاعي . قال أبو معاذ : وكان سبب هذه القصيدة أن عوفا دخل على عبد اللّه بن طاهر . فسلّم عليه عبد اللّه فلم يسمع ، فأعلم بذلك ، فزعموا أنه ارتجل هذه القصيدة ارتجالا ، فأنشده : [ السريع ] يا بن الذي دان له المشرقان * طرّا وقد دان له المغربان إنّ الثمانين وبلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وبدّلتني بالشّطاط « 2 » انحنا * وكنت كالصّعدة « 3 » تحت السّنان وبدّلتني من زماع « 4 » الفتى * وهمّتي همّ الجبان الهدان وقاربت منّي خطا لم تكن * مقاربات وثنت من عنان وأنشأت بيني وبين الورى * عنانة من غير نسج العنان « 5 » ولم تدع فيّ لمستمتع * إلّا لساني وبحسبي لسان أدعو به اللّه وأثني به * على الأمير المصعبيّ الهجان « 6 »
--> ( 1 ) جمجم الكلام : لم يبينه . ط ( 2 ) الشطاط : حسن القوام والاعتدال . ط ( 3 ) الصعدة : القناة المستوية تنب كذلك لا تحتاج إلى تثقيف . ط ( 4 ) الزماع : المضاد في الأمر والعزم عليه . ط ( 5 ) العنان بفتح العين : السحاب : واحدته عنانة ، يشير بهذا إلى ضعف بصره وأنه لا يرى الورى إلا من وراء سحابة . ط ( 6 ) الهجان : الكريم ، وامرأة هجان - أيضا ؛ أي : كريمة .